مؤسسة آل البيت ( ع )

42

مجلة تراثنا

يذهب إلى أن النحو قد وضعه عبد الرحمن بن هرمز ( 33 ) تلميذ أبي الأسود ، أو ابن عاصم ( 34 ) وهو تلميذه أيضا ، وهناك من يذهب إلى أن واضع النحو غيرهما . 2 - إن النحو قد وضع قبل أبي الأسود ، وينفرد بهذا الرأي ابن فارس - كما هو رأيه في نشأة العروض - فيقول : " إن هذين العلمين قد كانا قديما وأتت عليهما الأيام وقلا في أيدي الناس ثم جدده هذان العلمان " ( 35 ) ، ويقصد منهما أبو الأسود والخليل . ولكن هذين الرأيين يفقدان عناصر الصحة والسلامة : فالرأي الأول لم يلتزم به إلا بعض قليل من المؤرخين ، وبعض هؤلاء الذين التزموا بهذا الرأي اعتبروا الرأي الصحيح والرئيس هو وضع أبي الأسود للنحو ، ونسبوا رأيهم هذا إلى كلمة ( قيل ) كدليل على ضعفه وقلة شأنه . أما رأي ابن فارس ، فهو لا يعتمد على سند تاريخي أولا ، ولا يؤيده أحد من القدماء والمعاصرين - كما أعلم - ثانيا ، وعدم وجود الروايات التي تدعمه . إذا فنبقى نحن وهذه الروايات التي تنسب وضع النحو للإمام - عليه السلام - أو لأبي الأسود ، لنبحث عن مدى ثباتها تجاه الاعتراضات الموجهة لها ، ومدى توافقها للموازين النقدية والعلمية . مناقشة الاعتراضات المناقشة العامة : وقبل أن نناقش كل اعتراض من الاعتراضات بصورة مستقلة ، يجدر بنا أن تقول بأن بعض المعاصرين ناقش هذه الاعتراضات بصورة عامة ، يقول كمال إبراهيم عن اعتراضات المعارضين : " وهذه كلها أقاويل واجتهادات لا تقوم على

--> ( 33 ) أخبار النحويين البصريين : 16 . ( 34 ) أخبار النحويين البصريين : 15 . ( 35 ) نقلا عن تأسيس الشيعة : 40 .